هل سيشهد عام 2023 ركوداً اقتصادياً؟

تزايدت المخاوف بشكل ملحوظ مع تصاعد التوقعات من قبل خبراء ومحللين اقتصاديين بحدوث ركود اقتصادي محتمل في عام 2023، فقد شهد الاقتصاد العالمي عام 2022 فترة صعبة تأثر فيها بشدة بالتداعيات الناجمة عن تفشي جائحة كوفيد-19 وتدابير الاغلاق العالمية المرتبطة بها، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية التي نجمت عن الصراع بين روسيا وأوكرانيا وما تبعها من تداعيات، في البداية دعنا نوضح لك ما هو الركود الاقتصادي وعلى ماذا يدل.
هل سيشهد عام 2023 ركوداً اقتصادياً

ما هو الركود الاقتصادي؟

الركود هو حدوث انكماش كبير في النشاط الاقتصادي قد يستمر لشهور أو حتى سنوات، وعادة ما يصاب الاقتصاد بالركود عندما يعاني اقتصاد الدولة من الناتج المحلي الإجمالي السلبي، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، انخفاض معدل الإنفاق وتقلص مقاييس الدخل والتصنيع لفترة من الزمن (ربعين متتاليين من السنة تقريباً). 
تعتبر حالات الركود الاقتصادي جزء لا مفر منه من الدورة الاقتصادية ضمن الإيقاع المنتظم للتوسع والانكماش الذي يشهده اقتصاد الدولة.

ماهي الأسباب التي تؤدي إلى الركود الاقتصادي؟

• الديون المفرطة
عندما يتجاوز الأفراد والشركات الحدود المسموح بها في تحميل الديون، يمكن أن تتسبب هذه السلوكيات في زيادة تكاليف خدمة الديون إلى درجة لا يمكنهم فيها تسديد مستحقاتهم المالية. في بعض الحالات، قد يصل الأمر إلى حد العجز عن تسديد الديون المستحقة، مما يزيد من احتمالية وقوع أزمة اقتصادية كبيرة.

ومثال على هذا النوع من الديون الزائدة والتي أدت إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية هو ما حدث خلال الفترة المعروفة بالركود العظيم والأزمة المالية العالمية في فترة 2007-200 بد، حيث بدأت هذه الأزمة في الولايات المتحدة الأمريكية وامتدت تأثيراتها إلى بقية دول العالم، خصوصاً الدول التي ترتبط اقتصاداتها بشكل مباشر بالاقتصاد الأمريكي، مثل الدول الأوروبية والآسيوية والخليجية والدول النامية، تسببت هذه الأزمة في زيادة تراكم ديون الرهون العقارية وأثرت سلباً على قطاع الإسكان، مما أدى إلى تعقيد الأوضاع المالية والاقتصادية حول العالم.

• التضخم
التضخم هو الاتجاه التصاعدي المستمر للأسعار بمرور الوقت، ولا يعد التضخم بحد ذاته أمراً سيئا إلا ان التضخم المفرط يعتبر ظاهرة خطيرة، وتتحكم البنوك المركزية في التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة في غضون ذلك يعمل ارتفاع أسعار الفائدة على الحد من النشاط الاقتصادي بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض لإنشاء مشاريع جديدة أو توسعة مشاريع قائمة بالفعل.

ولعل ما نشهده اليوم من تضخم عالمي مفرط هو الأكبر منذ عقود الذي سببته العديد من الأحداث مثل تداعيات جائحة كورونا، الحرب الروسية الأوكرانية وما تزامن معها من أزمتي الطاقة والغذاء، مما أدى بالبنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة منذ زمن طويل أحد أهم الإشارات على إمكانية حدوث ركود اقتصادي عالمي في 2023.

• الانكماش المالي
بينما قد يؤدي التضخم إلى إمكانية حدوث ركود اقتصادي، يعتبر الركود الذي قد يسببه الانكماش الاقتصادي أسوأ وأكثر خطورة.
فعندما تنخفض الأسعار بمرور الوقت يحدث الانكماش، وكلما انخفضت الأجور أدى ذلك إلى المزيد من انخفاض الأسعار إلى أن تخرج مستويات الانكماش عن السيطرة فيتوقف الناس والمؤسسات عن الإنفاق مما يؤدي إلى تقويض الاقتصاد، في حين تفتقر البنوك المركزية والاقتصاديين إلى وسائل لحل المشكلات التي تسبب الانكماش، وقد اختبرت اليابان صراعات كبيرة مع الانكماش في تسعينيات القرن الماضي أدى إلى حدوث ركود حاد فيها.

هل سيشهد عام 2023 ركوداً اقتصادياً؟

يتوقع معظم الخبراء الاقتصاديين أن هناك احتمالية لحدوث ركود في عام 2023، وذلك نتيجة لتراكم الأسباب التي قد تؤدي إلى حدوث هذا الوضع الاقتصادي، تأتي هذه التوقعات نتيجة لتأثيرات سنة صعبة عاشها الاقتصاد العالمي، حيث أثر التضخم المرتفع الذي استمر لعقود طويلة على إخفاض معدلات الإنفاق بعد فترة الإغلاق العالمي،  

ونتيجة لهذا الوضع، اضطرت البنوك المركزية إلى زيادة أسعار الفائدة وبالتالي رفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات غير مسبوقة للسيطرة على الوضع، وعلى الرغم من توقعات الخبراء بحدوث ركود، إلا أنه يتباين في وجهات النظر بشأن مدى وشدة هذا الركود. ويعود ذلك إلى التعقيدات التي تشملها العوامل المختلفة التي تؤثر في الاقتصاد، والتي تصعب تحديد بداية ونهاية فترة الركود بدقة.
وتعتبر قطاعات متعددة وأدوات متنوعة تتحرك داخل الاقتصاد سبباً للصعوبة في التنبؤ بفترات الركود بشكل دقيق، هذا ما يجعل من الصعب توقع وقوع فترات الركود وشدتها، حيث قد تأتي تلك الفترات غالباً بشكل مفاجئ وتفاجئ الجميع.

ونستنتج عن هذا أن الظروف مواتية جداً لحدوث ركود اقتصادي عالمي حيث تجتمع في يومنا هذا العديد من الأسباب والعوامل التي قد تؤدي إلى حدوث ركود، مع ذلك قد تتبدد جميع الاحتمالات إذا لجأت الحكومات إلى سياسات اقتصادية رشيدة لمعالجة المشكلات الاقتصادية القائمة بالإضافة إلى حل النزاعات العسكرية والسياسية الدائرة مما سيكون له عظيم الأثر على إنهاء العديد من الأزمات وعلى تعافي الاقتصاد العالمي.

اشترك معنا
التداول الاجتماعي

التداول الاجتماعي

ظهر نظام التداول الاجتماعي للمرة الأولى عام 2010، يسمح للمستثمر بالدخول إلى منصة تداول اجتماعي والقيام بعملية نسخ

المزيد »
ForexExpo-Dubai2023

ForexExpo-Dubai2023

ForexExpo-Dubai2023 محطة نجاح إخرى اختتمت بحضورنا لأحد أكبر معارض  الفوركس في العالم المقام في  دبي “ForexExpo-Dubai2023” وكان يوم

المزيد »
Scroll to Top