انهيار بنك Silicon Valley (SVB)

بنك سيليكون فالي هو مؤسسة مالية مقرها في سانتا كلارا، كاليفورنيا تقدم مجموعة من الخدمات المصرفية والمالية لشركات التكنولوجيا وأصحاب رؤوس الأموال وشركات الأسهم الخاصة.

حيث كان يقدم البنك مجموعة متنوعة من الخدمات، بما في ذلك الخدمات المصرفية للشركات، الخدمات المصرفية الاستثمارية، الخدمات المصرفية الخاصة، وإدارة الأصول، وكان معروفا بتركيزه على تقديم خدمات مالية متخصصة للشركات الناشئة خصوصا في قطاع التكنولوجيا.    

انهيار بنك سيليكون فالي

في نهاية عام 2019، كان لدى البنك ما يقارب 62 مليار دولار من الودائع، والتي وصلت إلى 190 مليار دولار بحلول نهاية عام 2021. ودفع هذا الفائض في السيولة البنك إلى شراء الكثير من الأصول المالية لتحقيق أرباح على المدى الطويل.
وتم استثمار حوالي 80 مليار دولار، حيث تم استثمار جزء كبير منها في الأوراق المالية المدعومة برهن عقاري ذات أجل 10 سنوات.

بحلول نهاية عام 2022، كان لدى البنك ما يعادل 209.0 مليار دولار من إجمالي الأصول وحوالي 175.4 مليار دولار من الودائع، وفقًا لمسؤولين أمريكيين، وكان يحتل هذا البنك المركز السادس عشر في الولايات المتحدة من حيث حجم الأصول.

لتوضيح ما حدث، يجب أن نعرف أن بنك SVB استخدم ودائع العملاء لتمويل استثماراته. في ذلك الوقت، كانت عوائد السندات المدعومة بالرهن العقاري تعطي 1.5٪ بينما كانت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بين 0-0.25٪.

لسوء الحظ، لم يلجأ البنك للتحوط لحماية هذه الاستثمارات في حالة ما تحرك السوق عكس الوقعات، وكان البنك معرضًا بالكامل لمخاطر تقلبات أسعار الفائدة. بالرغم من ذلك كان البنك يراهن أنه من المستبعد أن يقرر معظم العملاء سحب
أموالهم في وقت واحد والذي كان بمثابة الموقف الوحيد الذي يمكنه أن يضع البنك تحت ضغط مشكلة قلة السيولة.

لكن السياسة النقدية المتشددة الأخيرة التي اعتمدها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من خلال رفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة بهدف محاربة التضخم، دفعت بالسندات طويلة الأجل إلى الانخفاض وأصبحت الأصول المالية التابعة للبنك تفقد قيمتها بسرعة.

بالإضافة إلى ذلك، أعلن بنك سيلفر غيث والذي كان يعتبر أحد أكبر بنوك العملات المشفرة في الولايات المتحدة، أنه بصدد تصفية حساباته بعد إفلاسه مما جعل بنك سيليكون فالي يتكبد خسارة 1.8 مليار دولار بعد اضطراره لبيع جزء كبير من أوراقه المالية لكنه في نفس الوقت كشف عن عزمه زيادة رأس المال لدعم وضعة المالي الصعب.
مع ذلك، لم يكن ذلك كافياً لمنح الثقة للمستثمرين الذين بدأوا في سحب أموالهم على نطاق واسع. حيث أجبر هذا الوضع البنك على بيع المزيد من أصوله المالية بخسارة كبيرة لمواكبة طلبات سحب العملاء المتزايدة.

وأعلنت السلطات الأمريكية يوم الجمعة الموافق للعاشر من شهر مارس الجاري الاغلاق النهائي لبنك سيليكون فالي، وقد تسبب هذا الإعلان في حالة من الذعر الشديد في القطاع المصرفي في الولايات المتحدة وجميع أنحاء العالم، حيث يعد هذا أكبر إفلاس مصرفي في الولايات المتحدة منذ الأزمة المالية لعام 2008

ويرجع ذلك لفشل البنك في التعامل مع طلبات السحب الكبيرة كما ذكرنا سابقا.

بالإضافة إلى ذلك، تم تفويض ودائع البنك إلى المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع، التي تعتزم إعادة فتح كل فروع البنك السبعة عشر يوم الاثنين، في كل من ولايتي كاليفورنيا وماساتشوستس.
في حين تخطط هذه المؤسسة أيضا للسماح للعملاء بسحب ما يصل إلى مئتين وخمسين ألف دولار، وهو المبلغ الذي تضمنه الوكالة عادةً، بينما يتوجب على العملاء الآخرين الذين يتوفرون على ودائع أعلى من هذا السقف الاتصال بالمؤسسة لإيجاد حل لمشكلتهم.

للتذكير، بدأت شكوك المستثمرين تتزايد يوم الخميس الماضي عندما أعلن البنك سعيه إلى زيادة رأس ماله بسرعة لتلبية طلبات سحب العملاء.

وبالنظر إلى تحركات السوق، انهارت أسهم سيليكون فالي بنسبة 60 ٪، وألقى هذا الانخفاض القوي بثقله على معظم أسهم القطاع المالي. حيث انخفض سهم جيه بي مورجان بقيمة 5.4 في المائة، وتراجع كل من بنك أوف أمريكا وويلز فارجو بنسبة 6.2 في المائة، بينما تراجع سهم بنك سيتي جروب بنسبة 4.1 في المائة. وخسرت البنوك الأمريكية ما مجموعه 52 مليار دولار من إجمالي القيمة السوقية بسبب مخاوف المستثمرين المتزايدة.      

SVB STOCK

في ظل هذا الوضع، تواصلت الرئيسة المكلفة بالخزانة الأمريكية جانيت يلين مع العديد من منظمي القطاع المالي يوم الجمعة الماضي لمناقشة الوضع الحالي، مذكّرة بأن لديها “الثقة الكاملة” في قدرتهم على اتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من خطورة الوضع وكشفت أيضا أن القطاع المصرفي الأمريكي لا يزال “مرنًا”.

في الختام، يمكننا القول إن انهيار SVB يرجع أساسًا إلى غياب إدارة مناسبة للمخاطر من طرف البنك، بالإضافة إلى السياسة النقدية المتشددة للفيدرالي الأمريكي التي أزمت الأوضاع بشكل أكبر. وفي الوقت الحالي، من المحتمل أن يكون لارتفاع أسعار الفائدة بوثيرة متسارعة تأثير سلبي على التوقعات الاقتصادية.

لذلك، من المتوقع أن يظل سوق الأسهم تحت الضغط على المدى القصير بسبب المخاوف المتزايدة بشأن احتمال إفلاس شركات جديدة في الأسابيع المقبلة.    

اشترك معنا
ماهي البورصة

ما هي البورصة؟

ماهي البورصة؟
حينما يتعلق الامر في البورصة تحديداً، تنقسم الآراء الى نصفين، عدد صغير جداً من الافراد يعلم ماهي البورصة وقوانينها واخبارها، ويكون قادر على ان يستثمر فيها ويحصد أرباح، والطرف الاخر بمثابة الغالبية العظمى من الافراد يتساءلون عما هي البورصة.
فالبورصة بمعناها العام، هي سوق ضخم للأوراق المالية في العالم، والأوراق المالية بمعنى الاسهم والسندات او وثائق صناديق الاستثمار.

المزيد »
التحليل الكلاسيكي _tnfx

جلسة مجانية تعليمية بعنوان التحليل الكلاسيكي

انضموا إلينا بجلسة مجانية تعليمية نستضيف بها المحلل الفني”علي الحمود” بعنوان “التحليل الكلاسيكي”

وسيتم توضيح المحاور بحسب:
🔸أدوات التحليل الكلاسيكي
🔸أنواع النماذج الكلاسيكية
🔸كيف يتم تقييم مدى نجاح النماذج

المزيد »
Scroll to Top