ما الفرق بين السياسة النقدية والسياسة المالية؟

من المعروف أنّ لكلّ دولة سياسة اقتصادية خاصّة بها، تهدف من خلالها إلى إنشاء بيئة استثمارية مناسبة تخدم القطاعات الأساسية والهامّة للاقتصاد الوطني. تُعّد السياسة النقدية والسياسة المالية من أبرز الإجراءات التي يتم اتباعها بغية تحفيز النشاط الاقتصادي في الدولة. 

على الرغم من ارتباطهما إلى حدٍّ ما بغايات وأهداف مشتركة، حيث تعتمد الدولة بصورة كبيرة على هاتين السياستين للوصول إلى نتائج اقتصادية تُساهم في السيطرة على التضخم وزيادة النمو الاقتصادي، فإنّ لكلٍّ منهما دورًا واستخدامًا مختلفًا. لمعرفة الفرق بين السياسة النقدية والسياسة المالية، لا بدّ من فهم ماهيّة المصطلحين بشكلٍ عميق.

ما الفرق بين السياسة النقدية والسياسة المالية؟

السياسة النقدية (Monetary Policy)

ترتبط السياسة النقدية بكافّة الإجراءات المتعلّقة بإدارة معدلات الفائدة والكتلة النقدية المعروضة للتداول في السوق. تُعنى هذه السياسة بدعم الاقتصاد القومي وإنعاشه بالكمية اللازمة من العملة، للتمكّن من مواكبة النمو دون الإخلال بالتوازن الاقتصادي الداخلي أو الخارجي من حيث الموازنة العامة، استقرار الأسعار أو ميزان المدفوعات. تُعّد البنوك المركزية المسؤول الرئيسي عن تنفيذ السياسة النقدية في الدولة، على غرار ما يقوم به الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية.

تقوم البنوك المركزية باستخدام الأدوات النقدية كالتيسير الكمي لتحفيز الاقتصاد، وذلك عن طريق زيادة المعروض من النقد. مع ذلك، من الضروري أن يتم تكييف الكتلة النقدية بشكلٍ يتناسب مع حاجيات الاقتصاد، وذلك لتجنّب حصول فائض في كمية النقود بالمقارنة مع حجم السلع والخدمات المعروضة ممّا يتسبب في حدوث تضخّم، بينما العكس من شأنه التسبّب في حالة انكماش اقتصادي.

تعتمد العديد من البنوك المركزية آليةً تستهدف فيها معدل تضخم مقداره 2% سنويًا، حيث تعمَد إلى اتباع سياسة نقدية انكماشية (Contractionary Monetary Policy) يتم فيها خفض الكمية المعروضة من النقود ورفع معدلات الفائدة، وذلك في حال تجاوز معدّل التضخّم هذه النسبة وخصوصًا في حالات تسارع وتيرة النمو الاقتصادي. يؤدي رفع معدل الفائدة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض والتقليل من إنفاق المستهلكين والاستثمارات، الأمر الذي يساهم في تراجع الطلب وانخفاض معدّل التضخم.
من جهةٍ أخرى، يتم اتباع السياسة النقدية التوسعية (Expansionary Monetary Policy) عند دخول الاقتصاد في مرحلة ركود، حيث يتم زيادة الكمية المعروضة من النقود وخفض الفائدة المفروضة من قِبَل البنوك المركزية، وذلك لزيادة الاقتراض بهدف محاربة البطالة ورفع معدّل النمو الاقتصادي، أي كما حدث في فترة الركود بعد الأزمة المالية العالمية عندما قام الفيدرالي الأمريكي بتقليص الفائدة إلى ما يقارب الصفر.

السياسة المالية (Fiscal Policy)

تعّد السياسة المالية وسيلة أساسية تعتمد عليها الحكومة لإصدار قراراتها المتعلّقة بمواجهة التقلّبات الاقتصاديّة، حيثُ يتم استخدام السياسة المالية للربط بين مستوى الإنفاق والمصروفات والإيرادات الحكومية. بناءً على السياسة المالية التي تطبّقها السلطة التنفيذية، يتم تغيير معدلات الضرائب ومستويات الإنفاق الحكومية، وذلك بغية الوصول إلى توازن اقتصادي واجتماعي، وتوزيع للدخل بشكلٍ صحيح بين أفراد المجتمع للحد من الفقر.

عادةً ما تلجأ الحكومة إلى تطبيق سياسة مالية توسعية (Expansionary Fiscal Policy) أثناء حالات الركود الاقتصادي. تقوم هذه السياسة بزيادة السيولة المالية في الدولة، وذلك من خلال تخفيض الضرائب أو زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية، حيثُ تُعّد عاملًا تحفيزيًا لزيادة الطلب ودفع النمو الاقتصادي. على الرغم من إمكانية توفير الوظائف وجذب الاستثمارات، قد تؤدي هذه الإجراءات إلى رفع مستوى العجز في الموازنة.

في المقابل، تعتمد الحكومة على السياسة المالية الانكماشية (Contractionary Fiscal Policy) في حالات التضخم الكبير. تعمل هذه السياسة على خفض السيولة في الدولة من خلال زيادة الضرائب أو تقليل الإنفاق الحكومي، لخفض الطلب والعودة إلى حالة التوازن الاقتصادي وتقليص عجز الموازنة.

على الرغم من أنّ السياسة النقدية تعّد أسرع تنفيذًا وتظهر نتائجها خلال فترة زمنية قصيرة، قد تكون السياسة المالية أكثر أهميةً لإعادة الثقة في الاقتصاد والاستثمارات، وخصوصًا عند فشل الأولى. في أعقاب الأزمة المالية العالمية، أصبحت السياسة النقدية أكثر شهرة، بسبب الدور الكبير الذي لعبته البنوك المركزية في ذلك الوقت لدعم الاقتصاد.
نستنتج ممّا سبق أنّ كلا السياستين تعملان جنبًا إلى جنب في سبيل تحقيق أهدافهما المشتركة للتأثير في الاقتصاد الوطني، لكنّ الاختلاف يكمن في آلية عملهما والجهة المسؤولة عن تنفيذها.

اشترك معنا

التقرير اليومي للأسواق

لم يشهد الدولار الأمريكي تغيرات كبيرة يوم الاثنين بسبب قلة البيانات الاقتصادية بينما بدأت المؤشرات الأمريكية الثلاثة الأسبوع

المزيد »
Scroll to Top